الجاحظ

351

الحيوان

وأنبهها ذكرا . ثمّ قال : تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ « 1 » فذكر تعليمهم لها إذ أضاف ذلك إلى نفسه ، ثمّ أخبر عن أدبها وأنّها تمسك على أربابها لا على أنفسها . وزعم أصحاب الصّيد أن ليس في الجوارح شيء أجدر أن يمسك على صاحبه ولا يمسك على نفسه من الكلب . 395 - [ تأويل آية أصحاب الكهف ] قال اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا : رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 2 » . فخبّر كما ترى عن دعائهم وإخلاصهم ، ثمّ قال جلّ وعزّ : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً « 3 » ، ثمّ قال عزّ وجلّ : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً . وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا : رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً « 4 » ثم قال : فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً . وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَّزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ « 5 » ثمّ قال بعد هذه الصّفة لحالهم ، والتمكين لهم من قلوب السّامعين ، والأعجوبة التي أتاهم بها : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 6 » ثمّ قال : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً « 7 » فخبّر أنّهم لم يستصحبوا من جميع من يألف النّاس ويرتفقون به ، ويسكنون إليه ، شيئا غير الكلب ، فإنّ ممّا يألف النّاس ويرتفقون به ، ويسكنون إليه ، شيئا غير الكلب ، فإنّ ممّا يألف النّاس ويرتفقون به ، ويسكنون إليه : الفرس والبعير والحمار والبغل ، والثّور والشاة ، والحمام والدّيكة ، كلّ ذلك مما يرتفق به ويستصحب في الأسفار ، وينقل من بلد إلى بلد . والناس يصطادون بغير الكلب ، ويستمتعون بأمور كثيرة ، فخبّر عنهم بعد أن جعلهم خيارا أبرارا ، أنّهم لم يختاروا استصحاب شيء سوى الكلب ، وليس يكون ذلك من الموفّقين المعصومين المؤيّدين ، إلّا بخاصّة في الكلب لا تكون في غيره .

--> ( 1 ) . 4 / المائدة : 5 . ( 2 ) . 9 - 10 / الكهف : 18 . ( 3 ) . 11 - 12 / الكهف : 18 . ( 4 ) . 13 - 14 / الكهف : 18 . ( 5 ) . 16 - 17 / الكهف : 18 . ( 6 ) . 18 / الكهف : 18 . ( 7 ) . 18 / الكهف : 18 .